أحمد الشرباصي

66

موسوعة اخلاق القرآن

خِزْيٌ ، وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ » « 1 » . * * * ويأتي بعد هذا حديث الصوفية عن الطهارة والتطهر ، فنجدهم يسوقونه على طريقتهم الخاصة بهم التي تهيم مع الجوانب الروحية هياما شديدا ، فنجد أول ما نجد قول معروف الكرخي : « قلوب الطاهرين تشرح بالتقوى ، وتزهر بالبر ، وقلوب الفجار تظلم بالفجور ، وتعمى بسوء النية » . ونجدهم يتفننون في المقابلة بين طهارة الحس وطهارة النفس ، فنجد القشيري في « لطائف الاشنارات » يسوق هذه العبارة : كما أن في الشريعة لا تصح الصلاة بغير الطهور ، فلا تصح - في الحقيقة - بغير طهور . وكما أن للظاهر طهارة ، فللسرائر أيضا طهارة ، وطهارة الأبدان بماء السماء ، أي المطر ، وطهارة القلوب بماء الندم والخجل ، ثم بماء الحياء والوجل . وكما يجب غسل الوجه عند القيام إلى الصلاة ، يجب - في بيان الإشارة - صيانة الوجه عن التبذل للاشكال عن طلب خسائس الاعراض . وكما يجب غسل اليدين في الطهارة يجب قصرهما عن الحرام والشبهة . وكما يجب مسح الرأس يجب صونه عن التواضع والخفض لكل أحد . وكما يجب غسل الرجلين في الطهارة ، يجب صونهما في الطهارة الباطنة عن التنقل فيما لا يجوز .

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 41 .